~•» ṭ3ḃŋε ğђℓαҝ •}
12-08-2007, 05:43 PM
كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل.. الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرةً وأصيلاً وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا.." وبعد ماذا أعددنا للرحيل؟".
هذا السؤال وجهه النبي صلى الله عليه وسلم إلى أعرابي سأله عن الساعة ومتى ستكون ؟
عن أنس رضي الله عنه أن أعرابياً قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم (متى الساعة؟ فقال صلى الله عليه وسلم : فماذا أعددت لها ؟ قال : حب الله ورسوله قال: أنت مع من أحببت) وفي رواية (ما أعددت لها من كثير صوم ولا صلاة إلا أني أحب الله ورسوله) قال أنس : فما فرحنا بشيء ذلك اليوم أكثر من فرحنا بسؤال ذلك الإعرابي فأنا أحب الله ورسوله .
هذا التوجيه من النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ماذا أعددت لها تأكيد على أن الحصول على الخير والنجاة من عذاب الله ليس بمعرفة وقت الساعة ولا بالسؤال عن ذلك وإنما بالإيمان والعمل الصالح.
إذا فالساعة تحتاج إلى إعداد فماذا أعدت لها أيتها المباركة؟ وأيها المبارك ؟
سؤال يجب أن توجهه كل مسلمة إلى نفسها ويوجهه كل مسلم في جلسة صادقة مع النفس وصراحة تامة نخلع فيها عن أنفسنا كل الأعذار الواهية والدعاوى الكاذبة والأماني الباطلة لتتعرى الحقيقة وتتكشف.
وهل سمعت بمسافر يقطع الفيافي والقفار بلا زاد؟ غير معقول سيموت حتمااا ؟!
أن الرحيل عن الدنيا قدر محتوم وأجل معلوم وواقع مشاهد لا ينكره أحد ولكن سحب الغفلة وظلمة المعاصي تحول بيننا وبين استشعاره والاستعداد له.
قال الحسن البصري رحمه الله (ما رأيت يقيناً أشبه بالظن من الموت) وصدق والله أننا لنعلم أن الموت حق علم اليقين ولكننا نتعامل معه ونغفل عنه وكأنما هو ظن وليس بيقين.
كيف حالنا إذا أردنا الرحيل في هذه الدنيا؟
استعدادات تامة، تجهيزات متكاملة، حجوزات سابقة في فنادق أو شقق مفروضة، كل ما يحقق لنا الراحة التامة والإقامة الهانئة، هذا مع علمنا أن المدة معدودة فليت شعري ماذا أعددنا للرحيل الأكبر رحيل إلى دار موحشة ومحلة ضيقة وشقاء أو هناء. وسعادة أم شقاء ؟؟!! نسأل الله العافية والسلامة وحسن الختام
وسوف نستعرض إن شاء الله تعالى بعض الأمور التي يجب أن نستعد بها للرحيل الأكبر:
1. حب الله ورسوله : فها نحن سمعنا في الحديث السابق كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر هذا الأعرابي على هذا الزاد واعتبره كافياً لنجاته بل ولحوقه بمن يحب فهل كان هذا أمراً سهلاً ؟ كلا والله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعلم أن كلمة هذا الأعرابي ليست دعوى كاذبة ولا أمنية زائفة وإنما هي محبة تترجم إلى واقع عملي وسلوك ملموس وحمل للنفس على ما يحبه الله ورسوله وليت شعري أين محبة الله ورسوله من أناس جعلوا المحبة كلمة تقال باللسان ولا مكان لها في باب الطاعة والامتثال بل لسان حالهم يقول : سمعنا وعصينا. نسأل الله العافية والسلامة وحسن الختام ..
إن محبة الله ورسوله تعني الالتزام بشرع الله ورسوله وإتباع السنة واجتناب ما نهي عنه وليست المحبة قصائد تتلى ولا مناسبات ولا موالد ولا احتفالات والقاب والسلوك بعيدان عن الله ورسوله وأين محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن يسمى أبناءه أحمد ومحمد تيمناً باسم النبي صلى الله عليه وسلم ثم يربيهم على غير سنته وطريقته وعلى خلاف ما أمر به.
تعصي الإله وأنت تزعم حبه.. هذا لعمري في القياس بديع.
لو كنت حقاً تحبه لأطعته.. إن المحب لمن يحب مطيع.
هل من يحب الله يتعرض لغضبه ويتجرأ على معصيته؟
هل من يحب الله يتساهل في تطبيق أوامره وينتهك حدوده؟
اللهم ثبتنا على الحق وأرنا الحق حقااا وأرزقنا أتباعه وأرنا الباطل باطل وأرزقنا أجتنابه ..اللهم أعنااااا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ...آمين
لنراجع أنفسنا ونبحث عن معنى محبة الله ورسوله في قلوبنا ولنعلم أن المسألة ليست عاطفة مجردة وإنما عمل وسلوك وإيمان ثم لنحكم بعد ذلك على أنفسنا هل نملك هذا الزاد للرحيل أم لا؟
2. استشعار قرب الرحيل والحرص على الاستعداد:
وما من كلام في هذا أبلغ مما قاله الحبيب صلى الله عليه وسلم حيث قال لأحد أصحابه (ليكن زادك في الدنيا كزاد الراكب) نعم أن الحياة رحلة شاقة وسفر طويل نهايته الموت ثم نصير إلى دار لا تحول عنها ولا فكاك منها.
وما هذه الأيام إلا مراحل
وأعجب شيء لو تأملت أنها
يحث بها داع إلى الموت قاصد
مراحل تطوى والمسافر قاعد
ولقد فقه السلف الصالح أمر هذه الدنيا وتدبروا حقيقتها فاستوحشوا من فتنتها وتجافت جنوبهم عن مضاجعها وارتفعت هممهم عن سفاسها وتعلقت قلوبهم بالاستعداد للرحيل.
قال الحسن البصري رحمه الله (من نافسك في دينك فنافسه ومن نافسك في دنياك فألقها في نحره) وسئل نافع مولى ابن عمر عما كان يعمله ابن عمر رضي الله عنه فقال : (الوضوء لكل صلاة والمصحف بينهما ما أستطاع إلى ذلك سبيلاً) وكان ابن عمر رضي الله عنه يعلم أن الأيام تمضي والمراحل تطوي ولا يعود منها شيء ليستدرك أو يعوض ولذا كان إذا فاتته جماعة واحدة صام يوماً وأحيا ليلة وأعتق رقبة.
وكان أبو مسلم الخولاني رحمه الله يعاتب نفسه على تقصيره في العبادة ويقول (قومي فوالله لأزحفن بك زحفاً حتى يكون الكلل منك لا مني) وكان إذا كسل عن قيام الليل وصلاة النافلة حسر عن ساقه وضربها بيده وقال (لله درك أيها التابعي الجليل لم تنظر إلى أهل زمانك ولم تقل أن خير من فلان وفلان بل ها أنت تنافس خير القرون أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
فمن منا يعاتب نفسه لا أقول على تقصير في النوافل أو قيام ليل أو صيام تطوع وإنما على تقصير في حدود الله وتأخير للصلاة عن وقتها وعدم القيام بخشوعها؟
من منا تعاتب نفسها على انتهاك حرمات الله بغيبة أو نميمة أو كذب أو استهزاء؟
فسبحان الله من شغل الصالحين بطاعته وخذل المفرطين وركنهم إلى ذنوبهم وغفلتهم إن المسلمة قد تكون في مجلس تقع فيه غيبة أو نميمة وكذب وربما معاصي ظاهرة ثم تخرج دون أن تقوم لله بحق أو تبذل نصيحة بل قد تخرج منشرحة الصدر لا يعتريها هم ولا نكد لما فاتها من القيام بحق الله تعالى ولا حزن ولما ركبها من معصية بسبب سكوتها فأي نفس هذه ؟
وهل هي حقاً على استعداد للرحيل؟
قال أحد تلامذة الإمام الثوري رحمه الله(كان لو قيل له أن ملك الموت على الباب لم يكن عنده مزيد عمل)
وقال أحد السلف (لقد استعددت للموت منذ ثلاثين سنة).
الله أكبر ما حالك لو قيل لك غداً تموت؟ ستقول : كلا ليس الآن علي صيام لم اقضه وديون لم أردها إلى أصحابها وفي نفسي أعمال أحب أن أعملها وعندي ذنوب أريد أن أتوب منها فريما احتجت إلى سنوات حتى تستعد للقاء الله فلماذا لا يكون ذلك الآن؟ اسأل نفسك بصراحة لماذا لا يكون الآن؟
قيل لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه وهو على فراش الموت وقد رأوا منه نشاطاً : ألا نقرب لك الوضوء لتصلي ؟ فقال رضي الله عنه (أن الفرس لا تعلف عند العقبة وأن العبد إذا مرض أو سافر كتب له ما كان يعمله وهو صحيح مقيم) ما أعظم فقهك يا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الفرس لكي تحوز العقبة لابد من تدريب واستعداد سابق ومن أوقفها أمام العقبة ثم أعلفها ذلك الوقت لم ينفعها ذلك ولم تستطع الاقتحام ما لم تروض قبل ذلك وصدق رضي الله عنه أن المرض وقت صبر واحتساب وليس وقت عمل لقد كان يعلم رضي الله عنه أن ما كان يعمله صحيحاً هو ما يحب أن يلقي الله تعالى به وهو ما يكتب له الآن.
قد تقولون أختي المسلمة وأخي المسلم : أريد أن استشعر قرب الرحيل لكي اجتهد في طلب الزاد فكيف يكون ذلك؟
أن هناك أمور كثيرة أرشد إليها النبي صلى الله عليه وسلم وفعلها السلف الصالح تجعل قلوبنا دائمة التعلق بالآخرة ومنها:
1. الوصية قال صلى الله عليه وسلم ( ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين إلا ووصية مكتوبة عند رأسه).
فهل كتبت وصيتك؟ وماذا تنتظرين؟ قد تقولين ليس عندي مال ولا علي حقوق فلماذا أوصي؟
أقول لك أن الفقهاء رحمهم الله تعالى ذكروا أنه يستحب للإنسان أن يكون لك وصية حتى ولو لم يكن صاحب مال أو حقوق وأن يوصي من وراءه بتقوى الله عز وجل وطاعته قال تعالى: {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} (132) سورة البقرة وقال : {أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} (133) سورة البقرة.
أليس لديك ما توصين به أهلك وذويك من تقوى الله وطاعته؟ هل تبخلين على نفسك أن تكون لك كلمة طيبة من ورائك ينفع الله بها وتؤجرين عليها، لقد أوصى كثير من السلف ولم يكونوا أهل مال ولا جاه ولا عقار، وهناك كتاب مطبوع بعنوان وصايا العلماء عند الموت وهي وصايا حقيقية لبعض الصحابة والتابعين وهذا الكتاب من أنفع ما كتب في الوعظ ولو كانت وصاياهم مقصورة على الحقوق والديون لما تناقلها الناس واستفادوا منها
2. تجهيز الكفن والسلف الصالح كانوا يجهزون أكفانهم بل يلبسونها قبل خوضهم غمار المعركة تفاؤلاً بالشهادة في سبيل الله تعالى فإذا جهز الإنسان أكفانه وذرعها بطوله وكانت عنده بتفحصها من حين لآخر استقر هاجس الموت في قلبه فمن منا أعدت لها كفنا؟
3. دوام ذكر الموت والخوف من سوء الخاتمة، فإن أنفع ما يعالج به القلب القاسي ذكر الموت فإن من تأمل عواقب الناس وخواتيمهم أدرك أن العبد يختم له على ما كان يشغل به نفسه في حياته وإن خاف سوء الخاتمة حرص على أن لا يقيم على معصية أو يهم بها وهكذا يكون على أهبة للرحيل دائماً . وقد كان ذكر الموت هو دأب السلف الصالح رحمهم الله تعالى لذا كانت قلوبهم حية مستعدة للقاء الله تعالى قال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله (لو فارق ذكر الموت قلبي ساعة لفسد) فلم يكونوا يشمئزون من ذكر الموت أو يتشاءمون منه ويكرهون ذكره في مجالسهم، بل كان يذكر ذكر الموت ويغضب من ذلك لئلا ينغص عليه شهواته وملذاته ويكدر عليه أيامه ويبعثر عليه أحلامه ولقد فقه السلف فوائد ذكرا لموت فقال أحدهم (كل عمل لا يسرك أن تلقى الله به فدعه ثم لا يضرك متى مت) ومعنى هذا الكلام أن يسأل نفسه قبل كل عمله هل يجب أن يلقي الله؟ وفي صحيفته هذا العمل أم لا؟ فإن كان نعم مضى وإن كان لا أحجم حينها لن يضره وأن يموت في أي لحظة لأنه على أتم الاستعدادات للموت.
4. التناصح فيما بيننا :
ومن الأمور المعينة على الاستعداد للرحيل التناصح فيما بين المؤمنين وهذه السنة الواجبة وللأسف اندثرت في هذا الزمان وما ذلك إلا لقلة الإيمان ولقد كان السلف الصالح يتواصون ويتذاكرون ولم تكن النصيحة عندهم للإنكار فقط وإنما كانوا يتناصحون في فضائل الأعمال والطاعات والناس اليوم لا يفهمون من النصيحة إلا الإنكار، وربما أساء بعضهم الظن بالناصح وظن أنه يتدخل فيما لا يعينه وربما ظن أن أحداً من الناس أشاع عنه ما ليس فيه، ولم يفهموا أن النصيحة من حقوق الأخوة الصالحة وأن الصالحين ينصح بعضهم بعضاً وكتب التراجم والسير مليئة برسائل التناصح التي كان يتواصى بها السلف فليتنا ننهج هذا الأسلوب لعله يصادف في القلب رقة فيثمر عملاً واستجابة.
كتب محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة إلى صاحب له فقال (أما بعد فإني محذرك من دار منقلبك بعدها إلى دار إقامتك وجزاء أعمالك فتصير في باطن الأرض بعد ظهرها ويأتيك منكر ونكير فيقعدانك وينتهرانك ويسألانك فإن كان الله معك فلا بأس ولا فاقة ولا وحشة وإن يكن غير ذلك فأعاذني الله وإياك من سوء مصرع وضيق مضجع، ثم تبلغك صيحة النشور وقيام الخلائق لرب العالمين، فباحت الأسرار وسعرت النار، فكم من مفتضح ومستور ومعذب ومرحوم وناج وهالك فليت شعري ما حالي وحالك يومئذ، فإن في هذا ما هدم اللذات وقطع عن المباحات أعاننا الله وإياك على لقائه وأوقع الدنيا من قلبي وقلبك موقعها من قلوب المتقين فإنما نحن له وبه السلام).
نعم فإنما نحن له به والله المستعان وإليه المرجع ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
أسأل الله العظيم رب العرض العظيم أن يجعلنا ممن طال عمره وحسن عمله وأن يرزقنا حسن الخاتمة على عمل يرضيه عنا.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين..
والصلاة والسلام على نبينا وعلى آله وصحبه أجمعين..
منقول بتصرف للأهمية
اللهم أغفر لي ولوالدي وللمسلمين والمسلمات وللمؤمنين وللمؤمنات الأحياء منهم والأموات وخصوصاا الداعي صاحب المقال جزاه الله خيرااا على جهده الطيب ...
الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل.. الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرةً وأصيلاً وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا.." وبعد ماذا أعددنا للرحيل؟".
هذا السؤال وجهه النبي صلى الله عليه وسلم إلى أعرابي سأله عن الساعة ومتى ستكون ؟
عن أنس رضي الله عنه أن أعرابياً قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم (متى الساعة؟ فقال صلى الله عليه وسلم : فماذا أعددت لها ؟ قال : حب الله ورسوله قال: أنت مع من أحببت) وفي رواية (ما أعددت لها من كثير صوم ولا صلاة إلا أني أحب الله ورسوله) قال أنس : فما فرحنا بشيء ذلك اليوم أكثر من فرحنا بسؤال ذلك الإعرابي فأنا أحب الله ورسوله .
هذا التوجيه من النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ماذا أعددت لها تأكيد على أن الحصول على الخير والنجاة من عذاب الله ليس بمعرفة وقت الساعة ولا بالسؤال عن ذلك وإنما بالإيمان والعمل الصالح.
إذا فالساعة تحتاج إلى إعداد فماذا أعدت لها أيتها المباركة؟ وأيها المبارك ؟
سؤال يجب أن توجهه كل مسلمة إلى نفسها ويوجهه كل مسلم في جلسة صادقة مع النفس وصراحة تامة نخلع فيها عن أنفسنا كل الأعذار الواهية والدعاوى الكاذبة والأماني الباطلة لتتعرى الحقيقة وتتكشف.
وهل سمعت بمسافر يقطع الفيافي والقفار بلا زاد؟ غير معقول سيموت حتمااا ؟!
أن الرحيل عن الدنيا قدر محتوم وأجل معلوم وواقع مشاهد لا ينكره أحد ولكن سحب الغفلة وظلمة المعاصي تحول بيننا وبين استشعاره والاستعداد له.
قال الحسن البصري رحمه الله (ما رأيت يقيناً أشبه بالظن من الموت) وصدق والله أننا لنعلم أن الموت حق علم اليقين ولكننا نتعامل معه ونغفل عنه وكأنما هو ظن وليس بيقين.
كيف حالنا إذا أردنا الرحيل في هذه الدنيا؟
استعدادات تامة، تجهيزات متكاملة، حجوزات سابقة في فنادق أو شقق مفروضة، كل ما يحقق لنا الراحة التامة والإقامة الهانئة، هذا مع علمنا أن المدة معدودة فليت شعري ماذا أعددنا للرحيل الأكبر رحيل إلى دار موحشة ومحلة ضيقة وشقاء أو هناء. وسعادة أم شقاء ؟؟!! نسأل الله العافية والسلامة وحسن الختام
وسوف نستعرض إن شاء الله تعالى بعض الأمور التي يجب أن نستعد بها للرحيل الأكبر:
1. حب الله ورسوله : فها نحن سمعنا في الحديث السابق كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر هذا الأعرابي على هذا الزاد واعتبره كافياً لنجاته بل ولحوقه بمن يحب فهل كان هذا أمراً سهلاً ؟ كلا والله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعلم أن كلمة هذا الأعرابي ليست دعوى كاذبة ولا أمنية زائفة وإنما هي محبة تترجم إلى واقع عملي وسلوك ملموس وحمل للنفس على ما يحبه الله ورسوله وليت شعري أين محبة الله ورسوله من أناس جعلوا المحبة كلمة تقال باللسان ولا مكان لها في باب الطاعة والامتثال بل لسان حالهم يقول : سمعنا وعصينا. نسأل الله العافية والسلامة وحسن الختام ..
إن محبة الله ورسوله تعني الالتزام بشرع الله ورسوله وإتباع السنة واجتناب ما نهي عنه وليست المحبة قصائد تتلى ولا مناسبات ولا موالد ولا احتفالات والقاب والسلوك بعيدان عن الله ورسوله وأين محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن يسمى أبناءه أحمد ومحمد تيمناً باسم النبي صلى الله عليه وسلم ثم يربيهم على غير سنته وطريقته وعلى خلاف ما أمر به.
تعصي الإله وأنت تزعم حبه.. هذا لعمري في القياس بديع.
لو كنت حقاً تحبه لأطعته.. إن المحب لمن يحب مطيع.
هل من يحب الله يتعرض لغضبه ويتجرأ على معصيته؟
هل من يحب الله يتساهل في تطبيق أوامره وينتهك حدوده؟
اللهم ثبتنا على الحق وأرنا الحق حقااا وأرزقنا أتباعه وأرنا الباطل باطل وأرزقنا أجتنابه ..اللهم أعنااااا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ...آمين
لنراجع أنفسنا ونبحث عن معنى محبة الله ورسوله في قلوبنا ولنعلم أن المسألة ليست عاطفة مجردة وإنما عمل وسلوك وإيمان ثم لنحكم بعد ذلك على أنفسنا هل نملك هذا الزاد للرحيل أم لا؟
2. استشعار قرب الرحيل والحرص على الاستعداد:
وما من كلام في هذا أبلغ مما قاله الحبيب صلى الله عليه وسلم حيث قال لأحد أصحابه (ليكن زادك في الدنيا كزاد الراكب) نعم أن الحياة رحلة شاقة وسفر طويل نهايته الموت ثم نصير إلى دار لا تحول عنها ولا فكاك منها.
وما هذه الأيام إلا مراحل
وأعجب شيء لو تأملت أنها
يحث بها داع إلى الموت قاصد
مراحل تطوى والمسافر قاعد
ولقد فقه السلف الصالح أمر هذه الدنيا وتدبروا حقيقتها فاستوحشوا من فتنتها وتجافت جنوبهم عن مضاجعها وارتفعت هممهم عن سفاسها وتعلقت قلوبهم بالاستعداد للرحيل.
قال الحسن البصري رحمه الله (من نافسك في دينك فنافسه ومن نافسك في دنياك فألقها في نحره) وسئل نافع مولى ابن عمر عما كان يعمله ابن عمر رضي الله عنه فقال : (الوضوء لكل صلاة والمصحف بينهما ما أستطاع إلى ذلك سبيلاً) وكان ابن عمر رضي الله عنه يعلم أن الأيام تمضي والمراحل تطوي ولا يعود منها شيء ليستدرك أو يعوض ولذا كان إذا فاتته جماعة واحدة صام يوماً وأحيا ليلة وأعتق رقبة.
وكان أبو مسلم الخولاني رحمه الله يعاتب نفسه على تقصيره في العبادة ويقول (قومي فوالله لأزحفن بك زحفاً حتى يكون الكلل منك لا مني) وكان إذا كسل عن قيام الليل وصلاة النافلة حسر عن ساقه وضربها بيده وقال (لله درك أيها التابعي الجليل لم تنظر إلى أهل زمانك ولم تقل أن خير من فلان وفلان بل ها أنت تنافس خير القرون أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
فمن منا يعاتب نفسه لا أقول على تقصير في النوافل أو قيام ليل أو صيام تطوع وإنما على تقصير في حدود الله وتأخير للصلاة عن وقتها وعدم القيام بخشوعها؟
من منا تعاتب نفسها على انتهاك حرمات الله بغيبة أو نميمة أو كذب أو استهزاء؟
فسبحان الله من شغل الصالحين بطاعته وخذل المفرطين وركنهم إلى ذنوبهم وغفلتهم إن المسلمة قد تكون في مجلس تقع فيه غيبة أو نميمة وكذب وربما معاصي ظاهرة ثم تخرج دون أن تقوم لله بحق أو تبذل نصيحة بل قد تخرج منشرحة الصدر لا يعتريها هم ولا نكد لما فاتها من القيام بحق الله تعالى ولا حزن ولما ركبها من معصية بسبب سكوتها فأي نفس هذه ؟
وهل هي حقاً على استعداد للرحيل؟
قال أحد تلامذة الإمام الثوري رحمه الله(كان لو قيل له أن ملك الموت على الباب لم يكن عنده مزيد عمل)
وقال أحد السلف (لقد استعددت للموت منذ ثلاثين سنة).
الله أكبر ما حالك لو قيل لك غداً تموت؟ ستقول : كلا ليس الآن علي صيام لم اقضه وديون لم أردها إلى أصحابها وفي نفسي أعمال أحب أن أعملها وعندي ذنوب أريد أن أتوب منها فريما احتجت إلى سنوات حتى تستعد للقاء الله فلماذا لا يكون ذلك الآن؟ اسأل نفسك بصراحة لماذا لا يكون الآن؟
قيل لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه وهو على فراش الموت وقد رأوا منه نشاطاً : ألا نقرب لك الوضوء لتصلي ؟ فقال رضي الله عنه (أن الفرس لا تعلف عند العقبة وأن العبد إذا مرض أو سافر كتب له ما كان يعمله وهو صحيح مقيم) ما أعظم فقهك يا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الفرس لكي تحوز العقبة لابد من تدريب واستعداد سابق ومن أوقفها أمام العقبة ثم أعلفها ذلك الوقت لم ينفعها ذلك ولم تستطع الاقتحام ما لم تروض قبل ذلك وصدق رضي الله عنه أن المرض وقت صبر واحتساب وليس وقت عمل لقد كان يعلم رضي الله عنه أن ما كان يعمله صحيحاً هو ما يحب أن يلقي الله تعالى به وهو ما يكتب له الآن.
قد تقولون أختي المسلمة وأخي المسلم : أريد أن استشعر قرب الرحيل لكي اجتهد في طلب الزاد فكيف يكون ذلك؟
أن هناك أمور كثيرة أرشد إليها النبي صلى الله عليه وسلم وفعلها السلف الصالح تجعل قلوبنا دائمة التعلق بالآخرة ومنها:
1. الوصية قال صلى الله عليه وسلم ( ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين إلا ووصية مكتوبة عند رأسه).
فهل كتبت وصيتك؟ وماذا تنتظرين؟ قد تقولين ليس عندي مال ولا علي حقوق فلماذا أوصي؟
أقول لك أن الفقهاء رحمهم الله تعالى ذكروا أنه يستحب للإنسان أن يكون لك وصية حتى ولو لم يكن صاحب مال أو حقوق وأن يوصي من وراءه بتقوى الله عز وجل وطاعته قال تعالى: {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} (132) سورة البقرة وقال : {أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} (133) سورة البقرة.
أليس لديك ما توصين به أهلك وذويك من تقوى الله وطاعته؟ هل تبخلين على نفسك أن تكون لك كلمة طيبة من ورائك ينفع الله بها وتؤجرين عليها، لقد أوصى كثير من السلف ولم يكونوا أهل مال ولا جاه ولا عقار، وهناك كتاب مطبوع بعنوان وصايا العلماء عند الموت وهي وصايا حقيقية لبعض الصحابة والتابعين وهذا الكتاب من أنفع ما كتب في الوعظ ولو كانت وصاياهم مقصورة على الحقوق والديون لما تناقلها الناس واستفادوا منها
2. تجهيز الكفن والسلف الصالح كانوا يجهزون أكفانهم بل يلبسونها قبل خوضهم غمار المعركة تفاؤلاً بالشهادة في سبيل الله تعالى فإذا جهز الإنسان أكفانه وذرعها بطوله وكانت عنده بتفحصها من حين لآخر استقر هاجس الموت في قلبه فمن منا أعدت لها كفنا؟
3. دوام ذكر الموت والخوف من سوء الخاتمة، فإن أنفع ما يعالج به القلب القاسي ذكر الموت فإن من تأمل عواقب الناس وخواتيمهم أدرك أن العبد يختم له على ما كان يشغل به نفسه في حياته وإن خاف سوء الخاتمة حرص على أن لا يقيم على معصية أو يهم بها وهكذا يكون على أهبة للرحيل دائماً . وقد كان ذكر الموت هو دأب السلف الصالح رحمهم الله تعالى لذا كانت قلوبهم حية مستعدة للقاء الله تعالى قال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله (لو فارق ذكر الموت قلبي ساعة لفسد) فلم يكونوا يشمئزون من ذكر الموت أو يتشاءمون منه ويكرهون ذكره في مجالسهم، بل كان يذكر ذكر الموت ويغضب من ذلك لئلا ينغص عليه شهواته وملذاته ويكدر عليه أيامه ويبعثر عليه أحلامه ولقد فقه السلف فوائد ذكرا لموت فقال أحدهم (كل عمل لا يسرك أن تلقى الله به فدعه ثم لا يضرك متى مت) ومعنى هذا الكلام أن يسأل نفسه قبل كل عمله هل يجب أن يلقي الله؟ وفي صحيفته هذا العمل أم لا؟ فإن كان نعم مضى وإن كان لا أحجم حينها لن يضره وأن يموت في أي لحظة لأنه على أتم الاستعدادات للموت.
4. التناصح فيما بيننا :
ومن الأمور المعينة على الاستعداد للرحيل التناصح فيما بين المؤمنين وهذه السنة الواجبة وللأسف اندثرت في هذا الزمان وما ذلك إلا لقلة الإيمان ولقد كان السلف الصالح يتواصون ويتذاكرون ولم تكن النصيحة عندهم للإنكار فقط وإنما كانوا يتناصحون في فضائل الأعمال والطاعات والناس اليوم لا يفهمون من النصيحة إلا الإنكار، وربما أساء بعضهم الظن بالناصح وظن أنه يتدخل فيما لا يعينه وربما ظن أن أحداً من الناس أشاع عنه ما ليس فيه، ولم يفهموا أن النصيحة من حقوق الأخوة الصالحة وأن الصالحين ينصح بعضهم بعضاً وكتب التراجم والسير مليئة برسائل التناصح التي كان يتواصى بها السلف فليتنا ننهج هذا الأسلوب لعله يصادف في القلب رقة فيثمر عملاً واستجابة.
كتب محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة إلى صاحب له فقال (أما بعد فإني محذرك من دار منقلبك بعدها إلى دار إقامتك وجزاء أعمالك فتصير في باطن الأرض بعد ظهرها ويأتيك منكر ونكير فيقعدانك وينتهرانك ويسألانك فإن كان الله معك فلا بأس ولا فاقة ولا وحشة وإن يكن غير ذلك فأعاذني الله وإياك من سوء مصرع وضيق مضجع، ثم تبلغك صيحة النشور وقيام الخلائق لرب العالمين، فباحت الأسرار وسعرت النار، فكم من مفتضح ومستور ومعذب ومرحوم وناج وهالك فليت شعري ما حالي وحالك يومئذ، فإن في هذا ما هدم اللذات وقطع عن المباحات أعاننا الله وإياك على لقائه وأوقع الدنيا من قلبي وقلبك موقعها من قلوب المتقين فإنما نحن له وبه السلام).
نعم فإنما نحن له به والله المستعان وإليه المرجع ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
أسأل الله العظيم رب العرض العظيم أن يجعلنا ممن طال عمره وحسن عمله وأن يرزقنا حسن الخاتمة على عمل يرضيه عنا.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين..
والصلاة والسلام على نبينا وعلى آله وصحبه أجمعين..
منقول بتصرف للأهمية
اللهم أغفر لي ولوالدي وللمسلمين والمسلمات وللمؤمنين وللمؤمنات الأحياء منهم والأموات وخصوصاا الداعي صاحب المقال جزاه الله خيرااا على جهده الطيب ...