المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : محمود غنيم الثائر على الغرب و حضارته


عبدالمجيد هادي
10-18-2008, 02:30 PM
http://tbn0.google.com/images?q=tbn:8BdnvSOkPQqIBM:http://img.naseej.com/images/News/world/p40_01.jpg


كان محمود غنيم ـ رحمه الله تعالى ـ من ذلك الرعيل الذي أشرب حب الشعر العربي الجزل، بديباجته الرائعة، وصوره الدافئة، ومعانيه المتألقة، وأخيلته المجنحة، وهو إلى ذلك شاعر مصري أصيل، عذب البيان، سلس العبارة، موسيقي اللفظ.

ولد الشاعر محمود غنيم (1902 ـ1972م) في الريف المصري، وبالضبط في قرية "مليج" وهي إحدى قرى محافظة المنوفية بمصر، وقد عاش وسط أسرة تتمتَّع بسمعة طيبة، وتحترف الزراعة والتجارة.

وقد عاش الشاعر سبعين عاماً قضاها كلها في كفاح طويل: فقد عاش أليفاً للمحن وخطوب الأيام التي هيأته ليكون في طليعة شعراء العربية وأدبائها فحولة وأصالة وصدقاً والتزاماً.

بدأ الشاعر غنيم حياته العلمية بدخوله الكتَّاب لحفظ القرآن الكريم على يد الشيخ "على عيسي" في قريته "مليج". وفي الثالثة عشرة من عمره التحق بمعهد طنطا الأزهري، ومكث فيها أربع سنوات ثم التحق بمدرسة القضاء حيث مكث فيها ثلاث سنوات (1919 ـ1923). وقبل أن ينهي دراسته فيها تم إلغاؤها، فالتحق بالمعاهد الدينية (1923ـ1924) ونال منها الشهادة الثانوية، وعين مدرساً في المدارس الأولية في بعض القرى.

وفي عام 1925م التحق بدار العلوم وتخرج منها سنة 1929م، فعين مدرساً حيث مارس هذه المهنة تسع سنوات نظم خلالها أعذب قصائده وأجملها.

وفي سنة 1938م انتقل إلى القاهرة، وفيها وجد الفرصة للاتصال بالشعراء والأدباء ودور النشر والصحف والمجلات الأدبية، ونظراً لمجهوده الثقافي عُين مفتشاً أول للغة العربية، ثم عميد اللغة العربية.

ويشير الشاعر إلى حياته الأولى في قصيدته "حنين إلى الماضي"، وهي إحدى قصائد ديوانه المخطوط، فيقول:

سلام عليها في "مليج" مثـابة 000 حفظت بها السبع القصار المثانيا

سلامٌ على طنطا ومعهدها الذي 000 نظمــتُ به قـــبل البلوغ القوافــيا

سلامٌ على دار القضــاء وأهلها 000 ورَبعٍ من العرفان أصــبح خــاويا

سلامٌ عـلى دار العلوم وعهـدها 000 وهيهات هذا العهـــد يرجـــع ثانيا

لم تهدأ قريحة محمود غنيم في البحث والاطلاع؛ لذلك تختلط نشأته الثقافية بظروف عمله، فقد كان يدرس ويثقف وهو يعمل، وكان يعمل وهو يدرس وينمي معارفه.

فعندما عاش الشاعر في "كوم حمادة" تسع سنوات عمل مدرساً في مدرستها الإبتدائية، وفي أوائل عهده بالوظيفة تزوج من أسرة كريمة في بلدته، واستقبل أول مولود له بقصيدته "تحية مولود".

وفي هذه الفترة نظم أحلى قصائده، منها: لا تخدعوني بالمنى، الأمل الطائح، فجيعة في ساعة، العيد والأزمة، راتبي، والأسد السجين؛ التي يرمز فيها لنفسه ولحياته في هذه القرية الريفية المتواضعة.

حين نرصد المظاهر الإسلامية في شعر "محمود غنيم" ندرك أنَّه يخصص جانباً من دواوينه ويجعله تحت هذا المسمى "إسلاميات"، وكما سبق؛ فقد كانت البيئة التي عاش فيها لها أثرها العميق في توجه الشاعر إلى هذا الغرض، وفي اتساع آفاق الرؤية الإسلامية وتأثيرها في شاعريته. ورؤية الشاعر الشعرية الدائرة في فلك التصور الإسلامي يمكن أن نحدد بعض معالمها في الظواهر الآتية:

وهذه الرؤية الحضارية للوجود الإسلامي في بعض تجاربه الشعرية يبثها من وحي زيارته للأراضي المقدَّسة، حين قام بأداء فريضة الحج.. فهو يبثُّ المكان أشجانه، ويشتاق إلى المشاعر المقدَّسة، وفي الوقت ذاته: لا ينسى واقع المسلمين، فيدعوهم أن يكونوا على قلب رجل واحد.. فيقول:

دار النبـــــوة ذنبي عـــنك أبعــــدني 000 وحســـن ظــــني بربي مــنك أدناني

قد كـنت ألقاك في لوحي وفي كتــبي 000 وفي سطــــــور أحـــــاديثي وقرآني

ثم يشيد الشاعر بفضل رسالة الإسلام التي انطلقت من مكَّة المكرَّمة ومن المدينة المنوَّرة.. وتمتزج هذه الرؤية الحضارية لدور الإسلام الفاعل والمؤثر في حركة الحياة بمشاعر التضرع والمناجاة.. ففي نهاية قصيدة: "في أرض النبوة" يتأثر الشاعر بمعاني القرآن الكريم.. في أسلوب مشرق واضح.. يقول:

يا ربّ قد عشت في دنياي مغتربا 000 ويلاه إن أغترب في العالم الثاني

أستغفر الله من كفـــران نعمـــــته 000 بل فوق ما أستحق.. الله أعطاني

ألم يجــــــدني أخا غي فأرشـــدني 000 وهائماً غير ذي مـــــأوى فآواني

كان غنيم عامر القلب بالإيمان بحضارة بلاده وتراثها وعقيدتها السماوية الخالدة. وقد أعلن ثورته على الحضارة الغربية في قصيدته "ثورة على الحضارة". وكتب يمجِّد حضارة الإسلام، ويأسى لغزو الحضارة الغربية لها، ولاحتلال الغرب مكانة حضارتنا الخالدة، وذلك في قصيدته المشهورة "وقفة على طلل".

وحينما نتأمل هذا المعلم نجد أنَّه لم يعن بتسجيل الأحداث التاريخية الإسلامية عناية كبيرة، حيث لم يسجل المناسبات الإسلامية التي ألف الشعراء أن ينظموا في ظرفها الزمني قصائدهم كلما حان موعد المناسبة.

وكأنَّ الشاعر يعلن بهذا المسلك الفني أنَّ التاريخ الإسلامي ليس أحداثاً تروى، وله تصوير رائع في قصيدته (الركب المقدَّس) وهو يتابع الهجرة المباركة من مكة إلى المدينة ويرصد آثار ذلك الحدث الإسلامي.

إنَّ التأمل في شعر غنيم لا يمثل تياراً رئيسياً، فشعره ينزع إلى تجسيد العاطفية وإذكاء المشاعر الإسلامية، ولا يقحم تجربته في شعاب الفكر.. بحيث تخبو العاطفة، ويعلو صوت الذهن، وإيقاع الفكر.. وشاعريته لم تبتعد كثيراً عن آفاق التجربة التأملية، ولكن التأمل في شعره ممتزج بالعواطف الحارة والمشاعر الإنسانية الدافئة، ولا يلقيه التأمل بعيداً عن ظلال الرؤية الإسلامية.

في عام 1938م صدر قرار بنقل الشاعر إلى القاهرة مدرساً للغة العربية، بمساع كريمة من بعض محبي الأدب والشعر، ومن بينهم "أنطون الجميل" رئيس تحرير الأهرام آنذاك. وقد شكره الشاعر بقصيدة عندما أتى إلى القاهرة، واختير لمدرسة "الأورمان" المشهورة.

وهناك عاش مع الشعراء والأدباء ودور النشر والصحف والمجلات، وفي مقدمة هذه المجلات "مجلة الرسالة" التي كانت تنشر له آنذاك شعره باحتفاء كبير.

وقد رقي إلى منصب "مفتش" للغة العربية، وأخيراً وصلت بالشاعر خطاه إلى منصب: "عميد اللغة العربية" بوزارة التربية والتعليم، وكان ذلك آخر عهده بالمناصب.

واختير عضواً بلجنة الشعر بالمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب، وقويت علاقاته بالأدباء والمفكرين وبالصحف ودور النشر؛ حتى ذاع صيته ولمع نجمه وبات من المرموقين في عالم الأدب بوجه عام والشعر بوجه خاص، كما نال كثيراً من الجوائز على أعماله الشعرية التي كان من أجلها ديوانه (صرخة في واد) الذي كان أساس صرح مجده الشعري.

ذهب غنيم إلى الديار المقدَّسة لأداء فريضة الحج، وقال في ذلك قصيدتيه (في أرض النبوة) و(حمائم الحرم).. بعدها توالت الأحداث ووهنت صحته ، وقد صوَّر ضعف حالته في قصيدته (حنين إلى الماضي) وهي إحدى قصائد ديوانه المخطوط.

وفي عام 1972م ودع الشاعر الحياة بعد أن خلَّف لنا ثروة شعرية عظيمة، وشيعه أحبابه وتلاميذه بدموع غزار، وطوى الموت خليفة "حافظ"، بعد أن سجَّل في التاريخ صفحات جليلة في خدمة أمته ووطنه وعروبته.. وإسلامه ولغة القرآن الكريم وآدابها وتراثها الخالد.

وقد صدق الشاعر "مصطفى بهجت بدوي" في رثاء غنيم، حين قال:

أنت بالشعـــــــــر ترجمــان لواديـ 000 ـك، رســــــول محـــــذر متفــــائل

كم نظمت القصيد "صرخة واد" 000 ودواوينُ عــــبقـــــري مناضــــــل

رحم الله "محمود غنيم" الذي كان من بقية جيل من الشعراء لم يبق منهم إلا أفراد قلائل!

عبدالله محمد
10-18-2008, 02:36 PM
مشكوووووور يالغالي

على المعلومات

تقبل

مرووووووري

محمد المجفن
10-18-2008, 03:48 PM
من اروع ماحفظت في صف ثالث ثانوي


مالي وللنجم يرعاني وأرعاه =أمسى كلانا يعاف الغمض جفناه
لي فيك يا ليل آهات أرددها =أواه لو أجدت المحزون أواه
لا تحسبني محباً أشتكي وصباً = أهون بما في سبيل الحب ألقاه
إني تذكرت والذكرى مؤرقة =مجداً تليداً بايدينا أضعناه
ويح العروبة كان الكون مسرحها = فأصبحت تتوارى في زواياه
أنى أتجهت إلى الإسلام في بلد =تجده كالطير مقصوصاً جناحاه
كم صرفتنا يد كنا نصرفها =وبات يحكمنا شعب ملكناه
هل تطلبون من المختار معجزة =يكفيه شعب من الأجداث أحياه
من وحد العرب حتى صار واترهم =إذا رأى ولد الموتور اخاه
وكيف ساس رعاة الشاة مملكة =ما ساسها قيصر من قبل أو شاه
ورحب الناس بالإسلام حين رأوا =ان الإخاء وأن العدل مغزاه
يا من رأى عمر تكسوه بردته =والزيت ادم له والكوخ ماواه
يهتز كسرى على كرسيه فرقاً =من بأسه وملوك الروم تخشاه
هي الحنيفة عين الله تكلؤها =فكلما حاولوا تشويهها شاهوا
سل المعالي عنا إننا عرب = شعارنا المجد يهوانا ونهواه
هي العروبة لفظ إن نطقت به =فالشرق والضاد والإسلام معناه
استرشد الغرب في الماضي فأرشده =ونحن كان لنا ماض نسيناه
إنا مشينا وراء الغرب نقتبس من =ضيائه فأصابتنا شظاياه
بالله سل خلف بحر الروم عن عرب = بالأمس كانوا هنا ما بالهم تاهوا
فإن تراءت لك الحمراء عن كثب =فسائل الصرح أين المجد والجاه
وانزل دمشق وخاطب صخر مسجدها= عمن بناه لعل الصخر ينعاه
وطف ببغداد وابحث في مقابرها =عل امرءاً من بني العباس تلقاه
أين الرشيد وقد طاف الغمام به =فحين جاوزا بغداد تحداه
هذي معالم خرس كل واحدة =منهن قامت خطيباً فاغراً فاه
الله يشهد ما قلبت سيرتهم =يوماً وأخطأ دمع العين مجراه
ماضٍ نعيشُ على أنقاضه أمماً =ونستمد القوى من وحي ذكراه
لا دردر أمرئ يطري أوائله =فخراً ، ويطرق إن سألته ما هو ؟
إني لأعتبر الإسلام جامعة =للشرق لا محض دين سنه الله
أرواحنا تتلاقى فيه خافقة =كالنحل إذ يتلاقى في خلاياه
دستور الوحي والمختار عاهله = والمسلمون وإن شتوا رعاياه
لا هم قد أصبحت أهواؤنا شيعاً =فامنن علينا براع أنت ترضاه
راع يعيد إلى الإسلام سيرته = يرعى بنيه وعين الله ترعاه


ولكن من اعتقادات وزارة التربيه والتعليم ان هممنا لن تصل بنا الى حفظ القصيده
كامله لذلك تم اختصارها لنا ... فا الى اين ياتعليم المملكه العربيه السعوديه
بارك الله فيك ياعبد المجيد على القاء الضوء على سيرة شاعر من شعراء الأسلام

زائــر
10-18-2008, 04:47 PM
تشكر .

مطلق بن محمد
10-19-2008, 01:28 AM
مشكوووووووووووور أخووووووووي

راع الحميا
10-20-2008, 06:51 PM
مشكور بارك الله فيك

رجاوي
10-20-2008, 07:14 PM
موفق أخوي عبدالمجيد وإلى الامام...تقبل مرور أختك رجاااااااااااوي

محمد الدغيلبي
10-21-2008, 02:54 AM
عبد المجيد بارك الله فيك

على القاء الضوء على سيرة شاعر من شعراء الأسلام

تقبل مرور اخوك محمد

عبدالمجيد هادي
10-21-2008, 04:41 PM
اشكر كل من عطر متصفحي بمروره العذب