خالد بن عباس
01-05-2011, 12:02 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
حياكم الله وتفضلوا على القهوة والسالفة وقصيدتها
http://www.albdoo.com/vb/images/smiles2/dallani222.gif
هذه قصة رواها الأخ عبيد بن علي الحميداني وهي من قصص العشق العفيف جرت على الشاعر سليمان بن هويدي. ثم عقب عليها الشاعرين محمد الخس المطيري وغازي بن دغيم أنها للشاعر صحن بن قويعان المطيري.
والشاعرين سليمان بن هويدي وصحن بن قويعان معروفين من خلال ما قدماه من إنتاج جيد ومن خدمة للأدب الشعبي. والشاعر صحن كان من المتنقلين في البداوة، مع أخلاق فاضلة إضافة إلى المحافظة على مكارم الأخلاق، وتبادل الحب مع إحدى بنات البادية من جماعته، ولكنها لم تكن من أقربائه وهو عشق بريء، وكان يريدها زوجة له على سنة الله ورسوله، وكان عليها جمال باهر، وكان لها من هو أقرب منه، وكان يسير "على أهلها، لأنهم "شبابة" "نار" ومنصى" للضيوف والطراقي ويبي لغديه يرى لمحة منها ولو من بعد، ولم يتحقق له ذلك من كثرة الذين يأتون لخطبتها، وعندما يأس منها قال أبياتاً يعذل فيها قلبه تارة وتارة يهنئ من يشوف زوالها ولو من بعد والآن مع القصيدة:
عشقتك يا قلب وحده ومحفوضـه///ما حصل لي هرجها لو هو نواشي
كان قام المزن بيرق مع عروضه///يالله انك ترحم القلـب الهشاشـي
دايم الحساد تركم عنـد حوضـه///مثـل عمـال تحـرا للمعـاشـي
واهني اللي يحضرون معروضـه///كل ما أصبح جالهم عنده نقاشـي
قصتي واياه طالـت ومغموضـهي///رحم الله يا معاليـق اعطاشـي
حايل من دونها نقرة حضوضـه///دونها شوك ورضَّـام وعكاشـي
وان بغينا جيته ما هيـب فوضـه///ما لنا حيله عليـه ولا مهاشـي
عشقة عشاقها ما أحـد يعوضـه///إما يعشـق مثلهـا وإلا بلاشـي
يا غزال بكر الوسمـي بروضـه///راتع يقطف زماليـق النشاشـي
وهذي سالفة ثانيه
يا ونتي ونت الجالي
--------- ألي جلا من بني عمه
من اول عندهم غالي
---------واليوم مطلوبهم دمه
الجميع يعرف هذان البيتين ويتغنى بهما كلا حسب اللحن والطرق الذي يعجبه ولكن الكثير لا يعرف لمن هذين البيتين المميزين.
فمنهم من نسبها للشاعر "فلاح القرقاح"، ومنهم من نسبها للشاعر "بديوي الوقداني"، وغيرهم، ولكن هذين البيتين من قصيدة كاملة للشاعرة (منيرة الأكلبية) وهذه القصيدة لها قصة كما أوردتها شاعرتها المذكورة.
تقول صاحبة القصيدة:-
إنهم كانوا ينزلون في أسفل وادي بيشة على حدود "رنية سبيع"، وكان البدو في ذلك الزمان يتنقلون من مكان إلى آخر لطلب الرعي فإذا كان المكان المراد الإنتقال إليه بعيد فإنهم يأخذون الإبل فقط ويتركون الغنم لأن الغنم لا يستطيع أن تصل إلى المكان المراد الوصول إليه في نفس الوقت، وكان في تلك السنة أن رحلوا جماعتها بالإبل وتركوها مع الغنم هي ومن معها، وكان من عادة أهل البادية إذا كان سيغادر أحدهم مدة من الزمن أن يوصي من يتكفل أهله في غيابه.
وقد أوكل أبو الشاعرة برعاية عائلته إلى أحد أبناء قبيلته وعندما نزل على هذا الرجل كان عندهم رجل يضوي إليهم بعد ما يظلم الليل ويرحل بعد صلاة الفجر، وضل على هذه الحال مدة طويلة وكانت الشاعرة تلحظة أغلب الأحيان وكم تمنت لو أن تكون مكانه لإنه كان مرتفع ويكشف المنطقة كلها ولم تستطيع الطلوع على رأس هذا الجبل إلا بعد رحيله من القبيلة.
وعندما سألته شاعرتنا عن قصة هذا الرجل قالوا لها أن هذا الرجل (جالي) والجالي عند البادية هو الشخص الذي عليه (دم) وقصة هذا الشخص أن قاتل إثنان من أبناء عمومته وهم يبحثون عنه للأخذ بثأرهم منه. وقد قالت هذه القصيدة التي نورد منها ما حفظناه:-
رقيت في مرقب(ن) عالي
-----------وعديت في عالي القمة
لي مدة ظايق(ن) بالي
--------هموم(ن) على القلب ملتمة
والدمع من حاجر سالي
-------- شــــــهرين والدمع ما ظمه
والنوم ما عاد يحلالي
--------كني قريص(ن) مشى سمه
أبكي على صاحب(ن) غالي
------- ما جاني أخـــبار من يــــــمه
أتلى العهد ذكر نزالي
---------متعــــــــدي وادي الرمـــه
ياطير خبره عن حالي
------------معاك ياطير في الذمه
يا وا هني الذي سالي
---------ماهوب متقارب(ن) همه
يا ونتي ونت الجالي
-----------إلي جلى من بني عمه
من أول(ن) عندهم غالي
-----------واليوم مطلوبهم دمه
وهذي سالفه ثالثه
نمر بن عدوان شاعر عاطفي واقعي هزه الأسى وأضناه الوجد وعصره الألم .
نظم الشعر يشكو ما أصابه فتفاعلت الجماهير مع شعره في كل مكان فتعاطف الناس معه وأحبوه وتابعوا أخباره التي سارت بها الركبان ..
أما حكايته فهي حكاية محزنة غريبة فقد توفيت زوجته " وضحا " وهو في قمة السعادة معها فانفتق جرحه وأنشد شعره وكأنه قبل وفاتها لم يكن شاعرا !
يعود اصل نمر بن عدوان إلي عشائر البلقا ، كان شاب شجاع ، وكريم ، وفارس ، وشاعر وكان له احترامه بين القبائل تزوج فتاة من عشائر القضاة من بني صخر اسمها وضحى .... التي كان يشهد لها بالجمال والكرم والذكاء...
أحبها حباً جما .
( رغم مايقال أنه أراد أن ينسحب بعدما رأها ليله عرسة - لولا أن ترجته أن يصبر - ) !!
انجبت لها عدد من الأولاد وكان اكبرهم عقاب ، وكانت وضحى تزداد تألقا في نظر حبيبها , ورفيق دربها يوماً بعد يوم.... ولها مواقف عظيمة في حياة زوجها
( لدرجه أنها تقص شعرها لو كان نمر نائما على طرف منه - لكيلا يستيقض )
عاشا على التعاون والحب والموده والرحمة.
وفي يوم من الأيام ، كان ثاني ايام عيد الفطر... خرجت وضحى لتحلب النوق ، بدلاً عن زوجها ، ولكن الناقة التي يفضلها نمر لا تقبل غير نمر يحلبها... فقررت وضحى ان تلبس ملابس نمر وتحلب الناقة ... وبالفعل لبست كل ما يلبس نمر وخرجت .. وبينما هي تحاول حلب الناقة ... احس نمر بحركة حرشفه خارج البيت.. فأخذ بندقيته ووجها نحو الصوت .. واطلق طلقة ... بعدما راى هيئة رجل يحوم حول الناقة.. فأرداه قتيلاً.... اقترب منه ليعرف من هو... وحينما قلبها على ظهرها .. فإذا هو بوجهه زوجته وضحى.
صُدم ..
جن جنونه ...
قارب على الموت من شدة الصدمة ... و حزن عليها حزناً شديداً كاد يقتله ، وقيل انه كان يُرى وهو يبكي نهاراً وكان يسمع صوت نحيبه ليلاً .. على فراق حبيبته ورفيقة دربه.
وسمعت له اكثر من قصه غير هذه القصه ولاكن اقربها للحقيق ماذكرناه والله اعلم
وهناك خطأ كبير يقع فيه الناس وهو انهم اسندوا قصيده ( البارحه يوم الخلايق نياما ) الى شاعرنا نمر بن عدوان ولاكن هذا غلط وهذه القصيده للشاعر محمد بن مسلم - ويلقب بشاعر الاحساء .
نكمل قصتنا
كان له صديق يستسر له ، ويثق في رأية ... يدعى الشيخ جديع بن قبلان الملحم وهو من شيوخ قبيلة عنزه ، افضى له نمر بحزنه و ألمه ، ووحدته .
والشيخ جديع يعرف كيف كان صديقه وكيف اصبح من شدة الحزن.
فطرح عليه فكرة ان يتزوج ويبدلها بأخرى تأنس وحشته و تغير عليه حياته وتهتم بصغاره .. الا انه أبى بشده .. فكيف يبدل وضحى وهو من قتلها؟؟!!
الح عليه صديقه وعرض عليه بنات قبيلته كلهن الا انه اصر على الرفض ثم قال قصيدته المشهوره:
يا جديع انا قلبي من الوجد حارى .. لاتلومني وتقول ان البكا عار
وسط الحشا يجديع كن شب نارى .. والموت عدة طالب عندنا ثار
من دمع عيني كن غدينا سكارى .. اللة يجازي داير الدور غدار
وضحى شفاتي بين كل العذارى .. ياسين يم عقاب ترحل عن الدار
سار القلم يعقاب بلحبر سارى .. بمزيزف القرطاس يامهجتي سار
سار القلم لبو نهود صغارى .. ياعين حر ينثر الريـــــش لاطار
اكتب جواب مثل قطف الثمارى .. من قيل ابن عدوان نضم لي اصطار
في ضامري كنة مواقيد ناري .. يانيرة النمرود تشبة لها النار
لكن ينهش بي غليث السعارى .. والحال مني تقل يبراة نجار
علي وليف شفت منة الدمارى .. غديت من فقدة وحيد ومحتار
ياعقاب من فقدة عيوني سهارى .. لكن فيها ذر شب وجنزار
اهرف هريف الذيب ليل ونهارى .. واعول عويل الخلج حنن علي حوار
علي عشير بالترايب توارى .. وغديت مثل مدوة راح دوار
وحيات عازل غلسها والغتارى .. الواحد اللي عالم سر الاسرار
ماقلتها كذب ولاهو قمارى .. شفت الحبيب بغيبة النوم واندار
انا نضرتة يوم طش الجمارى .. يطوف بلكعبة وللبيت زوار
لو تجتمع سود المقانع جهارى.. من نجد للبلقا اليادار سنجار
من البصرة الفيحا اليا قندهارى.. لو تجتمع عفر البني دار مادار
لو جن بنات البدو صف تبارى .. علي الحنايا دللن كل خوار
ولو جن بنات الحضر مثل المهارى.. سطر الذهب برقابهن تقل نوار
لو جن بنات صليب فوق الشهارى.. لمحلا بشفيهن دق الاوبار
ولو جن بنات الترك هن والنصارى.. والهند واللي ساكن كل الامصار
ولو جن ضحي العيد وسط النهارى.. وقالو لنا يانمر قم طب وختار
ماخذ سوى مضنون عيني خيارى .. الجادل اللي فر قلبي معة طار
وحيات مجري فلكها لة مسارى.. منجي سفينة نوح من قب الابحار
لو تجتمع يعقاب كل العذارى.. من غير وضحى مالك الله نختار
خلي حسين الدل عدل المسارى.. راعي ثليل فوق الامتان نثار
عنق الغزال اللي تقود العفارى.. قايد خشوف الريم في دو الاقفار
ياغصن موز تحتة المي حارى.. في وسط بستان دنت فية الاثمار
فيها خصال من الفضايل كثارى.. ومسايل فيها التفاكير تحتار
قلت اة واويلاة ذقت المرارى.. من مي زقوم جرعتة لة امرار
من فقد مسلوب الحشا يوم سارى.. غرو جبينة صاطع مثل الانوار
ياليتني لو ينرجع بالمثارى.. دونة نبيع الروح والملح زجار
لكن جاة الموت مابة مدارى.. أخذ عشيري واودع القلب محتار
ولولا ضلوعي فر قلبي وطارى.. لكن ينشر ثومة القلب منشار
ريحة جسدها مثل ريح البهارى .. وغر ثمان صويحبي تقل محار
من لامني بة ثور ولا حمارى.. والثور النك قلت لة دور يندار
وصلاة ربي عد نبت القفارى.. علي رسول اللي قهر كل جبار
وحينما سمع بها صديق عمره الشيخ جديع بن قبلان الملحم ، فقال قصيدة يشد بها ازر رفيق عمره ، واهداه ابنته بعد ان ابدل أسمها إلى وضحى ... فكان رحمة الله عليه رمز شامخ في التضيحة وبذل الغالي في سبيل تخفيف الآلم والحزن عن صديقة الغالي ، وهذه هي القصيدة :
يانمر بن عدوان يبن الأمارى .. شكيت لي شكواك واعطيك الاشوار
خلك رحل يا القرم والعين تارى.. يانمر ما للعبد حيلة بلقدار
واللة مالومك عيالك صغارى.. وعلي الصحيب من الوفا تزعج اعبار
يانمر ياريف الضعوف الفقارى.. دور بدال صويحبك ياذرى الجار
جبينها مثل الحرير يترارى .. زولة صخيف وخدها تقل جمار
بنت الشيوخ معسفين المهارى .. مثل القطامي ناض من كف صقار
خل البكا يامسندي والكدارى .. واصبر ومثلك راعي العزم صبار
يانمر لوهي بطلب والمثارى .. ملزوم دون اصويحبك نهدي الاعمار
لاشك ناقف دون ردة حيارى .. امر الولي ينفذ على كل الابشار
البيض فيهن من بياض وحمارى.. يزهن خلاخيل الذهب هي والاسوار
تلقا بهن جمال اوقارى .. مادوجت بلسوق مع كل عطار
لا نالها مثلك يزيد افتخارى.. تنسيك همك من حراير هل الكار
وانت الكسير اللي تدور الجبارى.. وانت المخير بين كاسر وجبار
احمل وجالك بالزمان اختبارى.. اصبر علي المقسوم لياك تنهار
الحر عادتة يصيد الحبارى.. والبوم ينغط ملبد بأوسط الغار
اقبل عزيز صاينة بلخدارى.. ماخايلت بين الاخلة بلأنضار
سمي خلك عارف كل كارى .. من المحصنات ناجبينة لك خيار
شمى عفيفة ضارية للمدارى.. ماباح في غرتها كل غدار
خذها خزيزة يا السنافي قرارى.. حلفت مانطلب من المهر دينار
ترثت اشيوخ ينطحون الوزارى.. اهل سيوف ترمي الراس بتار
هاذا مرامي ونت عطنا الخبارى.. ومن يبذل المجهود مادار الاعذار
ان كنت عابد ماتريد السمارى.. عوض عليك اللة للذنب غفار
وان كان عندك بلمعاوز عسارى.. حمل ذلولك ولو تبي حمل قنطار
عيال (وايل) في جميع الديارى.. من شرقي الغوطة اليا خشم سنار
نجمع دنانير الذهب والبكارى..كلة لبو سلطان بلموقف الحار
خليتها يانمر صيحت عزارى.. ماغير وضحى من الغنادير ديار
واللي يلومك قلت كنة حمارى.. ولا تقول تشبة مثل الاثوار
مالوم من ضيع عشيرة وغارى.. كلن علي خلة لك اللة يغتار
لاشك الوم اللي جداة ايتطارى.. ماشاف من يشبة عشيرة ولادار
عوايد الممحل يدور الخضارى.. اخير مايسكن علي دمنة الدار
هاذا جواب اللي تبرع وشارى.. واللة علي يامسندي كل ماصار
لنا علي الجزلات يانمر كارى.. حنا هل الشيمة وحنا هل الكار
حنا لك اللة مانهاب الخسارى.. عز الصديق اللي علية الدهر جار
وصلو علي المبعوث دينة اجهارى.. شفيع خلق اللة عن واهج النار
وسلامتكم...
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
حياكم الله وتفضلوا على القهوة والسالفة وقصيدتها
http://www.albdoo.com/vb/images/smiles2/dallani222.gif
هذه قصة رواها الأخ عبيد بن علي الحميداني وهي من قصص العشق العفيف جرت على الشاعر سليمان بن هويدي. ثم عقب عليها الشاعرين محمد الخس المطيري وغازي بن دغيم أنها للشاعر صحن بن قويعان المطيري.
والشاعرين سليمان بن هويدي وصحن بن قويعان معروفين من خلال ما قدماه من إنتاج جيد ومن خدمة للأدب الشعبي. والشاعر صحن كان من المتنقلين في البداوة، مع أخلاق فاضلة إضافة إلى المحافظة على مكارم الأخلاق، وتبادل الحب مع إحدى بنات البادية من جماعته، ولكنها لم تكن من أقربائه وهو عشق بريء، وكان يريدها زوجة له على سنة الله ورسوله، وكان عليها جمال باهر، وكان لها من هو أقرب منه، وكان يسير "على أهلها، لأنهم "شبابة" "نار" ومنصى" للضيوف والطراقي ويبي لغديه يرى لمحة منها ولو من بعد، ولم يتحقق له ذلك من كثرة الذين يأتون لخطبتها، وعندما يأس منها قال أبياتاً يعذل فيها قلبه تارة وتارة يهنئ من يشوف زوالها ولو من بعد والآن مع القصيدة:
عشقتك يا قلب وحده ومحفوضـه///ما حصل لي هرجها لو هو نواشي
كان قام المزن بيرق مع عروضه///يالله انك ترحم القلـب الهشاشـي
دايم الحساد تركم عنـد حوضـه///مثـل عمـال تحـرا للمعـاشـي
واهني اللي يحضرون معروضـه///كل ما أصبح جالهم عنده نقاشـي
قصتي واياه طالـت ومغموضـهي///رحم الله يا معاليـق اعطاشـي
حايل من دونها نقرة حضوضـه///دونها شوك ورضَّـام وعكاشـي
وان بغينا جيته ما هيـب فوضـه///ما لنا حيله عليـه ولا مهاشـي
عشقة عشاقها ما أحـد يعوضـه///إما يعشـق مثلهـا وإلا بلاشـي
يا غزال بكر الوسمـي بروضـه///راتع يقطف زماليـق النشاشـي
وهذي سالفة ثانيه
يا ونتي ونت الجالي
--------- ألي جلا من بني عمه
من اول عندهم غالي
---------واليوم مطلوبهم دمه
الجميع يعرف هذان البيتين ويتغنى بهما كلا حسب اللحن والطرق الذي يعجبه ولكن الكثير لا يعرف لمن هذين البيتين المميزين.
فمنهم من نسبها للشاعر "فلاح القرقاح"، ومنهم من نسبها للشاعر "بديوي الوقداني"، وغيرهم، ولكن هذين البيتين من قصيدة كاملة للشاعرة (منيرة الأكلبية) وهذه القصيدة لها قصة كما أوردتها شاعرتها المذكورة.
تقول صاحبة القصيدة:-
إنهم كانوا ينزلون في أسفل وادي بيشة على حدود "رنية سبيع"، وكان البدو في ذلك الزمان يتنقلون من مكان إلى آخر لطلب الرعي فإذا كان المكان المراد الإنتقال إليه بعيد فإنهم يأخذون الإبل فقط ويتركون الغنم لأن الغنم لا يستطيع أن تصل إلى المكان المراد الوصول إليه في نفس الوقت، وكان في تلك السنة أن رحلوا جماعتها بالإبل وتركوها مع الغنم هي ومن معها، وكان من عادة أهل البادية إذا كان سيغادر أحدهم مدة من الزمن أن يوصي من يتكفل أهله في غيابه.
وقد أوكل أبو الشاعرة برعاية عائلته إلى أحد أبناء قبيلته وعندما نزل على هذا الرجل كان عندهم رجل يضوي إليهم بعد ما يظلم الليل ويرحل بعد صلاة الفجر، وضل على هذه الحال مدة طويلة وكانت الشاعرة تلحظة أغلب الأحيان وكم تمنت لو أن تكون مكانه لإنه كان مرتفع ويكشف المنطقة كلها ولم تستطيع الطلوع على رأس هذا الجبل إلا بعد رحيله من القبيلة.
وعندما سألته شاعرتنا عن قصة هذا الرجل قالوا لها أن هذا الرجل (جالي) والجالي عند البادية هو الشخص الذي عليه (دم) وقصة هذا الشخص أن قاتل إثنان من أبناء عمومته وهم يبحثون عنه للأخذ بثأرهم منه. وقد قالت هذه القصيدة التي نورد منها ما حفظناه:-
رقيت في مرقب(ن) عالي
-----------وعديت في عالي القمة
لي مدة ظايق(ن) بالي
--------هموم(ن) على القلب ملتمة
والدمع من حاجر سالي
-------- شــــــهرين والدمع ما ظمه
والنوم ما عاد يحلالي
--------كني قريص(ن) مشى سمه
أبكي على صاحب(ن) غالي
------- ما جاني أخـــبار من يــــــمه
أتلى العهد ذكر نزالي
---------متعــــــــدي وادي الرمـــه
ياطير خبره عن حالي
------------معاك ياطير في الذمه
يا وا هني الذي سالي
---------ماهوب متقارب(ن) همه
يا ونتي ونت الجالي
-----------إلي جلى من بني عمه
من أول(ن) عندهم غالي
-----------واليوم مطلوبهم دمه
وهذي سالفه ثالثه
نمر بن عدوان شاعر عاطفي واقعي هزه الأسى وأضناه الوجد وعصره الألم .
نظم الشعر يشكو ما أصابه فتفاعلت الجماهير مع شعره في كل مكان فتعاطف الناس معه وأحبوه وتابعوا أخباره التي سارت بها الركبان ..
أما حكايته فهي حكاية محزنة غريبة فقد توفيت زوجته " وضحا " وهو في قمة السعادة معها فانفتق جرحه وأنشد شعره وكأنه قبل وفاتها لم يكن شاعرا !
يعود اصل نمر بن عدوان إلي عشائر البلقا ، كان شاب شجاع ، وكريم ، وفارس ، وشاعر وكان له احترامه بين القبائل تزوج فتاة من عشائر القضاة من بني صخر اسمها وضحى .... التي كان يشهد لها بالجمال والكرم والذكاء...
أحبها حباً جما .
( رغم مايقال أنه أراد أن ينسحب بعدما رأها ليله عرسة - لولا أن ترجته أن يصبر - ) !!
انجبت لها عدد من الأولاد وكان اكبرهم عقاب ، وكانت وضحى تزداد تألقا في نظر حبيبها , ورفيق دربها يوماً بعد يوم.... ولها مواقف عظيمة في حياة زوجها
( لدرجه أنها تقص شعرها لو كان نمر نائما على طرف منه - لكيلا يستيقض )
عاشا على التعاون والحب والموده والرحمة.
وفي يوم من الأيام ، كان ثاني ايام عيد الفطر... خرجت وضحى لتحلب النوق ، بدلاً عن زوجها ، ولكن الناقة التي يفضلها نمر لا تقبل غير نمر يحلبها... فقررت وضحى ان تلبس ملابس نمر وتحلب الناقة ... وبالفعل لبست كل ما يلبس نمر وخرجت .. وبينما هي تحاول حلب الناقة ... احس نمر بحركة حرشفه خارج البيت.. فأخذ بندقيته ووجها نحو الصوت .. واطلق طلقة ... بعدما راى هيئة رجل يحوم حول الناقة.. فأرداه قتيلاً.... اقترب منه ليعرف من هو... وحينما قلبها على ظهرها .. فإذا هو بوجهه زوجته وضحى.
صُدم ..
جن جنونه ...
قارب على الموت من شدة الصدمة ... و حزن عليها حزناً شديداً كاد يقتله ، وقيل انه كان يُرى وهو يبكي نهاراً وكان يسمع صوت نحيبه ليلاً .. على فراق حبيبته ورفيقة دربه.
وسمعت له اكثر من قصه غير هذه القصه ولاكن اقربها للحقيق ماذكرناه والله اعلم
وهناك خطأ كبير يقع فيه الناس وهو انهم اسندوا قصيده ( البارحه يوم الخلايق نياما ) الى شاعرنا نمر بن عدوان ولاكن هذا غلط وهذه القصيده للشاعر محمد بن مسلم - ويلقب بشاعر الاحساء .
نكمل قصتنا
كان له صديق يستسر له ، ويثق في رأية ... يدعى الشيخ جديع بن قبلان الملحم وهو من شيوخ قبيلة عنزه ، افضى له نمر بحزنه و ألمه ، ووحدته .
والشيخ جديع يعرف كيف كان صديقه وكيف اصبح من شدة الحزن.
فطرح عليه فكرة ان يتزوج ويبدلها بأخرى تأنس وحشته و تغير عليه حياته وتهتم بصغاره .. الا انه أبى بشده .. فكيف يبدل وضحى وهو من قتلها؟؟!!
الح عليه صديقه وعرض عليه بنات قبيلته كلهن الا انه اصر على الرفض ثم قال قصيدته المشهوره:
يا جديع انا قلبي من الوجد حارى .. لاتلومني وتقول ان البكا عار
وسط الحشا يجديع كن شب نارى .. والموت عدة طالب عندنا ثار
من دمع عيني كن غدينا سكارى .. اللة يجازي داير الدور غدار
وضحى شفاتي بين كل العذارى .. ياسين يم عقاب ترحل عن الدار
سار القلم يعقاب بلحبر سارى .. بمزيزف القرطاس يامهجتي سار
سار القلم لبو نهود صغارى .. ياعين حر ينثر الريـــــش لاطار
اكتب جواب مثل قطف الثمارى .. من قيل ابن عدوان نضم لي اصطار
في ضامري كنة مواقيد ناري .. يانيرة النمرود تشبة لها النار
لكن ينهش بي غليث السعارى .. والحال مني تقل يبراة نجار
علي وليف شفت منة الدمارى .. غديت من فقدة وحيد ومحتار
ياعقاب من فقدة عيوني سهارى .. لكن فيها ذر شب وجنزار
اهرف هريف الذيب ليل ونهارى .. واعول عويل الخلج حنن علي حوار
علي عشير بالترايب توارى .. وغديت مثل مدوة راح دوار
وحيات عازل غلسها والغتارى .. الواحد اللي عالم سر الاسرار
ماقلتها كذب ولاهو قمارى .. شفت الحبيب بغيبة النوم واندار
انا نضرتة يوم طش الجمارى .. يطوف بلكعبة وللبيت زوار
لو تجتمع سود المقانع جهارى.. من نجد للبلقا اليادار سنجار
من البصرة الفيحا اليا قندهارى.. لو تجتمع عفر البني دار مادار
لو جن بنات البدو صف تبارى .. علي الحنايا دللن كل خوار
ولو جن بنات الحضر مثل المهارى.. سطر الذهب برقابهن تقل نوار
لو جن بنات صليب فوق الشهارى.. لمحلا بشفيهن دق الاوبار
ولو جن بنات الترك هن والنصارى.. والهند واللي ساكن كل الامصار
ولو جن ضحي العيد وسط النهارى.. وقالو لنا يانمر قم طب وختار
ماخذ سوى مضنون عيني خيارى .. الجادل اللي فر قلبي معة طار
وحيات مجري فلكها لة مسارى.. منجي سفينة نوح من قب الابحار
لو تجتمع يعقاب كل العذارى.. من غير وضحى مالك الله نختار
خلي حسين الدل عدل المسارى.. راعي ثليل فوق الامتان نثار
عنق الغزال اللي تقود العفارى.. قايد خشوف الريم في دو الاقفار
ياغصن موز تحتة المي حارى.. في وسط بستان دنت فية الاثمار
فيها خصال من الفضايل كثارى.. ومسايل فيها التفاكير تحتار
قلت اة واويلاة ذقت المرارى.. من مي زقوم جرعتة لة امرار
من فقد مسلوب الحشا يوم سارى.. غرو جبينة صاطع مثل الانوار
ياليتني لو ينرجع بالمثارى.. دونة نبيع الروح والملح زجار
لكن جاة الموت مابة مدارى.. أخذ عشيري واودع القلب محتار
ولولا ضلوعي فر قلبي وطارى.. لكن ينشر ثومة القلب منشار
ريحة جسدها مثل ريح البهارى .. وغر ثمان صويحبي تقل محار
من لامني بة ثور ولا حمارى.. والثور النك قلت لة دور يندار
وصلاة ربي عد نبت القفارى.. علي رسول اللي قهر كل جبار
وحينما سمع بها صديق عمره الشيخ جديع بن قبلان الملحم ، فقال قصيدة يشد بها ازر رفيق عمره ، واهداه ابنته بعد ان ابدل أسمها إلى وضحى ... فكان رحمة الله عليه رمز شامخ في التضيحة وبذل الغالي في سبيل تخفيف الآلم والحزن عن صديقة الغالي ، وهذه هي القصيدة :
يانمر بن عدوان يبن الأمارى .. شكيت لي شكواك واعطيك الاشوار
خلك رحل يا القرم والعين تارى.. يانمر ما للعبد حيلة بلقدار
واللة مالومك عيالك صغارى.. وعلي الصحيب من الوفا تزعج اعبار
يانمر ياريف الضعوف الفقارى.. دور بدال صويحبك ياذرى الجار
جبينها مثل الحرير يترارى .. زولة صخيف وخدها تقل جمار
بنت الشيوخ معسفين المهارى .. مثل القطامي ناض من كف صقار
خل البكا يامسندي والكدارى .. واصبر ومثلك راعي العزم صبار
يانمر لوهي بطلب والمثارى .. ملزوم دون اصويحبك نهدي الاعمار
لاشك ناقف دون ردة حيارى .. امر الولي ينفذ على كل الابشار
البيض فيهن من بياض وحمارى.. يزهن خلاخيل الذهب هي والاسوار
تلقا بهن جمال اوقارى .. مادوجت بلسوق مع كل عطار
لا نالها مثلك يزيد افتخارى.. تنسيك همك من حراير هل الكار
وانت الكسير اللي تدور الجبارى.. وانت المخير بين كاسر وجبار
احمل وجالك بالزمان اختبارى.. اصبر علي المقسوم لياك تنهار
الحر عادتة يصيد الحبارى.. والبوم ينغط ملبد بأوسط الغار
اقبل عزيز صاينة بلخدارى.. ماخايلت بين الاخلة بلأنضار
سمي خلك عارف كل كارى .. من المحصنات ناجبينة لك خيار
شمى عفيفة ضارية للمدارى.. ماباح في غرتها كل غدار
خذها خزيزة يا السنافي قرارى.. حلفت مانطلب من المهر دينار
ترثت اشيوخ ينطحون الوزارى.. اهل سيوف ترمي الراس بتار
هاذا مرامي ونت عطنا الخبارى.. ومن يبذل المجهود مادار الاعذار
ان كنت عابد ماتريد السمارى.. عوض عليك اللة للذنب غفار
وان كان عندك بلمعاوز عسارى.. حمل ذلولك ولو تبي حمل قنطار
عيال (وايل) في جميع الديارى.. من شرقي الغوطة اليا خشم سنار
نجمع دنانير الذهب والبكارى..كلة لبو سلطان بلموقف الحار
خليتها يانمر صيحت عزارى.. ماغير وضحى من الغنادير ديار
واللي يلومك قلت كنة حمارى.. ولا تقول تشبة مثل الاثوار
مالوم من ضيع عشيرة وغارى.. كلن علي خلة لك اللة يغتار
لاشك الوم اللي جداة ايتطارى.. ماشاف من يشبة عشيرة ولادار
عوايد الممحل يدور الخضارى.. اخير مايسكن علي دمنة الدار
هاذا جواب اللي تبرع وشارى.. واللة علي يامسندي كل ماصار
لنا علي الجزلات يانمر كارى.. حنا هل الشيمة وحنا هل الكار
حنا لك اللة مانهاب الخسارى.. عز الصديق اللي علية الدهر جار
وصلو علي المبعوث دينة اجهارى.. شفيع خلق اللة عن واهج النار
وسلامتكم...