المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أعجز أحدنا أن يواري سوءة أخيه ؟؟؟


أحتريها ولكن !!
02-27-2008, 12:44 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


ثمّة تلازم بين عورة الكتابة ووعورتها ؛ وكنت سأضع عنوانا لهذه المقالة يشير إلى هذه الطريق
الوعرة التي سلكها كثيرٌ من الفارغين بسبب الانفتاح التكنولوجي عبر شبكة الإنترنت ، ثمّ بدا لي
أن أجتزّ رأس هذه الوعورة ليكون العنوان أشدّ وضوحا سيما وكتابتي هذه تعني ثلّة ممن لا يجيدون
القراءة فضلا عن أن يقتحموا عالم الكتابة . ومشكلة هذا الصنف من الكتّاب أنّهم وجدوا في زمن
أشبه ما يكون بمأدبة الأيتام في دار اللئام ، فصار كلّ من يملك ثمن المحبرة والقلم ، دون أن يعرف
قيمتها ، كاتبا ومنظّرا ويملك حقّ القول والرأي والتراجع والنظر وهلمّ جرا من هذه المفردات المساقة
في صياغة الأنا الفارغة : قلت ورأيت وتراجعت ونظرت ثمّ كتبت !

هذا الانفتاح هو الذي جمع المتردّية و النطيحة وما أكل سبع الجهل وجعل لها شأنا لا يكون لولا أنّ الزمن
زمن جدب في العقول ونقص في مناعتها ، ومن هنا فالمرجوّ ممن يملك القدرة على الكتابة والمشاركة في
صياغة العقل الثقافي للجيل الجديد أن يقتحم الميدان ، وألاّ يترك بياض الورق لعبث الصبية ، أو من هم في
درجة الصبية عقولا وإدراكا ، فالجيل الجديد ، وفي خضم هذا الانفتاح الثقافي المخيف ، يحتاج إلى كتبة
يقرؤون قبل أن يكتبوا ويدركون ما حولهم قبل أن تزلّ أقلامهم بحرفٍ واحد ، فزلّة القلم ليست كزلّة القدم ،
ومن يكشف سوأة عقله أولى بالشفقة والستر ممّن يكشف عورته أمام الملأ ، والعورة الأجدر أن تستر
هي عورة العقل لا عورة الجسد ، فكم ممن يرفل في ثيابه وعقله يتقلّب عريانا على سطور سذاجته وجهله !


وقديما تعوّذ الفاروق من عجز التقي ، وقال أبو الطيب :

ولم أر في عيوب الناس عيبا
....... كنقص القادرين على التمام !

كيف وهؤلاء القادرون يرون العَجَزة يسرحون ويمرحون في مضمار الكتابة ؟

ما أحوجنا إلى صيحة كصيحة ثمود ليستيقظ الغارقون في النوم ، أو تتطاير على إثرها
أوراق الفارغين الذين سدّوا علينا الأفق بخربشاتهم في الصحف والمنتديات والجدران الفضائيّة .


ومن هنا ، فهذه دعوة لكلّ من يحمل همّ ثقافة الجيل وهمّ بناء المعرفة وهم أمته ووطنه أن يواري
سوءة أخيه وليس وراء ذلك حبّة خردل من إيمان ، بل إنّ من ينكص على عقبيه في زمن نحن
أحوج فيه إلى العقول الحيّة ، الحرّة ، المنضبطة بضابط النقل الشرعي ، أقول : إنّ من ينكص ويؤثر
البقاء بين كتبه بعيداً عن المشاركة في البناء لا يبعد عن ابن آدم الأوّل الذي قتل أخاه وعجز عن أن
يواري سوأته وحينما بعث الله له غرابا ليريه كيف يواري سوءة أخيه صرخ نادما : يا ويلتا أعجزت
أن أكون مثل هذا الغراب ؟، أَفيَعجز من يقرأ تخبّط متطفّلٍ على الكتابة أن يواري سوأة أخيه ؟!

اللهم آمن روعاتنا واستر عوراتنا !


بيني وبينكم ما عرفت أحطه باي قسم ولقيت العام هو الأقرب

مشهور بن مساعد
02-28-2008, 03:36 PM
ياسلااااااااااااااااااااااااااااااااااام عليك .

محمد الدغيلبي
03-01-2008, 02:29 AM
احتريها


قمة الابداع في الطرح لله درك يافتى

لك فائق احترامي

درع عتيبة
03-05-2008, 03:29 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جميل جدااً ما أستمتعت به هنا مع قلم يخفي الكثير في جعبته

الموضوع اكثر من راائع يدل على روعة الكاتب

لى بعض الملاحظات التي لاتنقص من روعة النص

المقطع الرابع



ما أحوجنا إلى صيحة كصيحة ثمود ليستيقظ الغارقون في النوم ، أو تتطاير على إثرها
أوراق الفارغين الذين سدّوا علينا الأفق بخربشاتهم في الصحف والمنتديات والجدران الفضائيّة .




أعتقد أنك قادر على طرح أو عرض صورة أجمل تشرح فكرتك ولاتبتعد هذا البعد

ذكر أن صالح اً -عليه السلام- دعاهم إلى الله بمثل دعوة الرسل، وأمرهم بالتقوى، ونهاهم عن عبادة الأوثان، فآمن معه ثُلة قليلة، أما أكثرهم فكذبوه، واستكبروا عن اتّباعه، وكفروا برسالته، وطلبوا منه معجزةً تشهد بصدقه، فجاءهم بمعجزة الناقة، وقال لهم: ذروها تأكل من أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب، فأصروا على العناد، وبعثوا أشقاهم فعقر الناقة، فقال لهم: "تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب". ولما حان أجل العذاب أرسل الله عليهم الصيحة مصبحين، فدمرتهم تدميراً، وأصبحوا في ديارهم جاثمين هلكى، وأنجى الله برحمته سيدنا صالحاً والذين آمنوا معه. وتم بذلك أمر الله وقضاؤه: "سنة الله في الذين خلَوا من قبل".

تقبل مروري
وثق أني معجب بقلمك . فأنا أتابع مواضيعك
عاطر التحايا

هذا والله وحده أعلم ، فأن أصبت من الله ، وأن أخطئة مني ومن الشيطان

أحتريها ولكن !!
03-05-2008, 06:16 PM
الأخ درع عتيبه يشرفني مرورك الكريم والملاحظه مهما

كانت صغيره فهي ما يدفعني للأمام

شكراً للجميع

--

عمر الدغيلبي
03-06-2008, 05:05 PM
شكرا لك يا استاذ احتريها ولكن

طرح راقي

قلم مميز

لاتحرمنا جديدك

الانيس
09-02-2008, 01:13 AM
وهاكذا الزمان يكرر نفسة ومازلنا ننتضر تلك الصيحة ؟؟